
فكم عقابا اشر تظنون انه يحسب مستحقا من داس ابن الله, وحسب دم العهد الذي قدس به دنسا, وازدرى بروح النعمة؟ - عب 10 : 29
حامية الايمان
ناقلة المقطم
منارة الايمان
كنيسة الشهداء
كلها ألقاب وصفات, لم يرددها الاباء الاولين علي السنتهم, بل في خشوع وايمان وجهاد عاشوها, فرحين بمخلصهم, شاعرين بعدم الاستحقاق من اعماق قلوبهم, شاكرين الههم, الذي نظر الي تواضعهم, فاعطاهم نعمة, فازدادوا تواضعا, وكان ذلك سر عظمتهم, وسر استمرار النعمة في حياتهم, والنمو من مجد الي مجد
كلها ألقاب وصفات, حملتها الكنيسة القبطية, لم تلقب هي نفسها بهم, ولم تسع نحو مجد أو شهرة, بل في خضوع وتواضع سلكت وسلك بنيها
وفي جهادها بنعمة المسيح والتجائها الي الاب في كل ما واجهت من اضطهاد وبدع وهرطقات, كما يلتجي الطفل الي ابيه, فيعطيه الاب الامان والقوة للصمود امام كل ما يواجهه
هكذا أعطي الله لهذه الكنيسة قوة ونعمة للصمود أمام كل تيار خاطئ
وفي القرون المسيحية الاولي, صارت سراج منير وضعه المسيح بنفسه علي منارة عالية, ليري العالم كله نورها, ويتعلم منها كما تعلمت هي من عريسها - مت 5 : 14
وفي اتضاعها, ادركت أن وضعها هذا ليس للتباهي أو الافتخار, بل لدور مقدس ورسالة الهية, فسارت بكل اجتهاد وتواضع, تغسل ارجل الجميع كما غسلها مخلصها - يو 13: 14
ومضت القرون…وظهر ذلك العدو
تسلل بخبث كعادته عبر الزمن, تدريجيا…دون ان يشعر أحد
لم يبذل الجهد في الحياه والسلوك كما بذله الاباء الاولين
لكنه تفنن في ترديد القابهم وصفاتهم كانه هو صاحبها ومقتنيها
لم يضع عينيه علي المسيح..بل انزلهما علي من حوله, مقارنا نفسه بالاخرين
وبدلا من ان يغسل ارجل من حوله من غبار افكار ومبادئ خاطئة
راح يتباهي بنقائه – كانه هو من غسل نفسه, لا مخلصه - حز 16: 9
راح يزهو بحلته ذات الاهداب- مت 23: 5, وكانه هو من البسها لنفسه, لا الهه
راح يتغني بقيمة المسيح الكنز الحقيقي - 2كو 4: 7.. وهو يبيعه علي أرصفة حياته بارخص الاسعار
يكرم الله بشفتيه - اش 29 : 13, اما قلبه, فذاهب وراء جمع المال وحب التنعم وتعظم المعيشة وعشق المناصب, وجهده موجه للسعي نحوالترقي والمكانة العلمية والادبية, بل وحتي المناصب الكنسية والخدمية
يسرد قصص القديسيين, وسيرهم وحبهم للمسيح
ومثله العليا في الحياه هم رجال الاعمال والممثلين والمطربين ولاعبي الكرة, واحلامه ان يكون مثلهم
يصف كيف كرس الاباء كل حياتهم للخدمة, وكل اهتمامهم لها
والخدمة في حياته جملة اعتراضية, ساعة او ساعتين اسبوعيا, يعود بعدها لعالمه الخاص, معتبرا نفسه بولس زمانه, طالما تقيا ما في جوفه من سموم افكاره الخاصة في اذن ضحايا خدمته - ار 23 : 32
يتكلم عن قوة الشهادة للمسيح, وكيف وقف القديسيين امام ملوك ورؤساء يعلنون ايمانهم
وهو يخشي التكلم عن المسيح مع الغير مسيحيين لدرجة الذعر, وينكره امام الجواري والعبيد طلبا للامان
ويفخر بكثرة شهداءه ويسرد في اعتزاز قصصهم وصمودهم امام عذابات وترحيبهم بالموت
وواقع حياته يشهد انه اذا صادفه ملتحي معاق, سينهار رعبا امامه لاعنا المسيح, مهللا بالشهادتين
بدلا من ان يتلذذ باسراره ويعلمها للاخرين…مارسها بسطحية
وراح يخرج لسانه لهم, ويعيرهم انهم لا يملكوها, فاعثرهم فيها بدلا من ان يرشدهم اليها
داس باقدامة علي قول المسيح "من ليس علينا فهو معنا" - لو 9: 50
وصار يعلن ويستحقر و…"يكفر" كل من يخالفه, او من لا يخضع له ولحرفياته المائتة
لم يتعلم من بولس الرسول الذي فرح في سجنه, عندما بشر البعض بالمسيح عن حسد لاغاظته
"فماذا غير انه على كل وجه سواء كان بعلة ام بحق ينادى بالمسيح وبهذا انا افرح بل سافرح ايضا" - في 1: 18
كلا, بل راح يحقد ويكره ويتمني من كل قلبه فشل كل من يبشر بالمسيح غيره
والمثير للعجب …بل الذهول, انه…لا يبشر, لانه ببساطة لم يعرف المسيح لكي ينقله لاخرين
نعم…انه الكبرياء
ذلك السم العضال الذي بثه ابليس - الحية القديمة - في القلوب, فانتشر ببطء وهدوء قاتل في أبناء الكنيسة القبطية الذين انزلوا عيونهم عن المسيح الذي رٌفع كحية نحاسية ليكون الشفاء الوحيد من هذا السم, فتفشي وانتشر فيهم - يو3: 14
لا أحد يعلم متي بدأ… ولكن نظرة صادقة الي الواقع تريك كيف انتشر
انتشر ليميت من امات, ويحاصر بالالم والحسرة من لم يمت بعد
وانسحب الروح حزينا…وساد الجسد فرحا
فاصبحت الطقوس ثقيلة علي القلوب, وصلوات الاجابي التي اشعلت حياه الاباء مملة ورتيبة, والاصوام مسرح للتلاعب والتحايل علي الاطعمة, واما صيام الروح فقد تم الغائه بالاتفاق
وصارت القداسات غاية في الطول, ووقتها انسب وقت للشرود والتفكير في امور الحياة
وخفت سراج الكلمة, واختفي سيفها…وبقي الحرف الذي يقتل…..
يقتل أبناء الكنيسة, ويقتل من خارجها …الحرف.. سلاح الكبرياء الاول
فصارت العظات مائته, والكتب مكررة فارغة, والمقالات الروحية فاترة
وبقي الكتاب المقدس افضل مكان نعشق ان ندوسه باقدمنا لنخرج منه افكار تناسب هوانا
انه الكبرياء
الذي ادرك أن تعاليم الكنيسة القبطية صحيحة
وتجاهل أن هذه أمانة وعطية ووزنة اخذها من السيد, ليس له اي فضل فيها - مت 25: 15
فراح يستغل ذلك اسوأ استغلال
ووقف بقلب ومشاعر الفريسي
يعلن صحة عقيدته ويزهو بها …وهو لا يحياها
ويثني علي نفسه حمايته للعقيدة عبر الازمنة, وكانه حماها بذراعه
ويبرز اخطاء الاخرين لادانتهم, وليس لمساعدتهم
مستندا بشماتة الي ما لا يحصي من اقوال الاباء الاولين, الذين كتبوها لتخلص الاخرين لا لتدينهم
متسلحا بتاريخ انشقاق الكنائس, ليعير من هم في طوائف اخري لا لينبههم
هادفا للتباهي والتفاخر
يستذنب غيره لكي يتبرر - اي 40 : 8, يؤسس علاقته مع المسيح علي هدم الاخرين
يستمد احساسه بالحياه بان يثبت موت من حوله, بدلا من ان يحيا بالروح وينقل لهم الحياة
فناداه المسيح حزينا: "لك اسم انك حي وانت ميت" - رؤ 3: 1
انه الكبرياء
تسلل للفرسيين عبر الزمن, فنظروا انفسهم افضل من الاخرين
وتباهوا انهم ابناء ابراهيم, ولم يعملوا اعماله - يو 8 : 39
وصدقوا انهم حماه الايمان, فصلبوا يسوع المجدف, واضطهدوا من يتبعه
واكملوا حياتهم بكل فخر وأعتزاز, منتظرين مجيئ المسيح بعد ان مهدوا له الطريق
ومنتظرين منه مكافأة صلب المدعي المجدف…..يسوع !
واليوم..تتكرر القصة بكل تفاصيلها






















